تاريخ : 2017-10-02

أزمة كردستان: قلق وترقب في القطاعات التجارية

 لم تكتمل فرحة القطاعات التجارية والصناعية وغيرها بانهيار دولة داعش في العراق وسورية، حتى أطلت أزمة كردستان برأسها، لتزيد حجم معاناة تلك القطاعات التي تتطلع إلى كوة أمل في ظل ما عانته تلك القطاعات خلال السنوات الماضية، ومازالت.
وأبدت فاعليات تجارية وصناعية وصحية ومستثمرون وفي قطاع النقل، ولاسيما الطيران، تخوفها وقلقها من تداعيات الأزمة في كردستان العراق.
وأكدت تلك الفاعليات وجود آثار سلبية لحقت بقطاعاتهم بسبب الأزمة في إقليم كردستان، معبرين عن تشاؤمهم حيالها، في ظل توقعات تفاقمها واستمرارها لأمد طويل، وذلك بسبب تداعيات الاستفتاء على إقليم كردستان يوم الخامس والعشرين من الشهر الماضي، والذي كان بمثابة كرة نار جديدة تم قذفها في إقليم يحترق. وأبدى مصدرون تخوفهم على مصير عقود تصدير منتجات أردنية إلى إقليم كردستان، إضافة إلى المشاريع الاستثمارية الأردنية المقامة في هذا الإقليم.
وفقدت شركة الملكية الأردنية بعد تعليق رحلاتها مطار الجوية بين عمان وكل من مدينتي إربيل والسليمانية شمال العراق، 13 رحلة أسبوعية إلى كل من المدينتين العراقيتين، ما يعني كذلك فقدان محطتين جديدتين، تضافان إلى محطات أخرى متوقف طيران الملكية إليها، بسبب الأحداث الساخنة.
وجاء قرار تعليق الرحلات الجوية بناءً على التعميم الذي وجهته السلطات العراقية الى كافة شركات الطيران العاملة الى إربيل والسليمانية، وتضمن الطلب منها وقف تشغيل جميع الرحلات الجوية الى هاتين المدينتين بدءًا من التاريخ المذكور وحتى اشعار آخر.  وبحسب تقديرات، غير رسمية، تصل قيمة الاستثمارات الأردنية في إقليم كردستان حوالي 70 مليون دينار، تتوزع بين قطاعات عدة؛ أهمها الصحة، المطاعم، المقاولات، المواد الغذائية، والنقل، صناعة الدهان، في حين يبلغ عدد العاملين الأردنيين في هذا الإقليم أكثر من ألف عامل.
مصدرون يترقبون وصناعيون قلقون
وقال رئيس غرفة  تجارة الاردن، العين نائل الكباريتي، إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية العراقية بحق إقليم كردستان سيكون لها آثار سلبية على حركة النقل وتصدير البضائع إلى الإقليم. وأضاف الكباريتي أن القطاع الخاص الأردني له علاقات وطيدة مع الحكومة العراقية، مؤكدا أن أي خلل في إقليم كردستان ستكون له آثار سلبية على القطاع الخاص.
وقال إن النظرة العامة من جانب القطاع الخاص الأردني لما يحدث، أنه كلما قوي العراق وتوحد فإن ذلك ينعكس إيجابا على انفتاح السوق العراقية، وهذا ينعكس إيجابا على الأردن.
وأكد العين الكباريتي إن وقف الرحلات المباشرة إلى إقليم كردستان يؤثر سلبا على  خطوط الملكية الاردنية، ويلحق الضرر بالقطاع الخاص الذي له علاقات تجارية ويصدر إلى الإقليم، خصوصا صناعة الأدوية. 
وقال رئيس جمعة المصدرين الأردنيين، المهندس عمر أبو وشاح، إن الإجراءات  المتخذة من قبل الحكومة المركزية العراقية بحق اقليم  كردستان سيكون لها آثار سلبية على الصناعات التي تصدر إلى هذا الإقليم.
وبين أن عمليات التصدير إلى الإقليم الكردي كانت تتم قبل الاجراءات الجديدة من خلال معبر صفوان الحدودي البري مع الكويت أو من خلال شحن البضائع من ميناء العقبة إلى الموانئ التركية، وثم يتم إدخالها برا إلى الإقليم.
وأشار أبو وشاح إلى وجود عقود لمصدرين أردنيين مع شركات ومستوردين في إقليم كردستان لشراء بضائع أردنية، مبنيا أن الاجراءات الجديدة تثير تساؤلات عن كيفية شحن المنتجات الأردنية إلى الإقليم بعد إغلاق المعابر ووقف رحلات الطيران.
وأكد رئيس الجمعية أن إقليم كردستان يعتبر من الأسواق الواعدة أمام الصناعات الوطنية.
وقال مدير عام غرفة صناعة عمان، الدكتور نائل الحسامي، إن القطاع الصناعي في حالة ترقب وتخوف بفعل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية العراقية بحق إقليم كردستان.
وحول حجم التصدير إلى الإقليم، بين أن الغرف الصناعية لا تمنح شهادات منشأ  للمنتجات الأردنية التي تصدر إلى كردستان باسم الإقليم كون شهادة المنشأ تصدر إلى العراق كدولة اتحادية. وأكد أن استمرار الإجراءات سيكون لها آثار سلبية على الصناعة الوطنية، خصوصا مع وقف خطوط الطيران إلى الإقليم، الذي يتم الاعتماد عليها في تصدير منتجات الأدوية وتنقل رجال الأعمال الذين لهم علاقات واستثمارات داخل الإقليم.
المستثمرون قلقون على المستقبل
وقال رجل الأعمال والمستثمر الأردني في إقليم كردستان، وائل شقيرات، إن استمرار الإجراءات الأخيرة سيكون لها تأثيرات سليبة على الاستثمارات الأردنية داخل الإقليم، خصوصا فيما يتعلق بوقف رحلات الطيران.
وأضاف شقيرات: "لا يوجد حتى اللحظة تأثير مباشر على الاستثمارات الأردنية داخل الإقليم، وإنما الأمر مرتبط في كيفية التنقل بين المملكة والإقليم". 
وقدّر شقيرات حجم الاستثمارات الأردنية في إقليم كردستان بما لا يقل عن 70 مليون دينار وعدد الموظفين الأردنيين، الذين يعملون في الإقليم بما لا يقل عن 1000 عامل.
وقال هنالك تخوف واضح لدى المستثمرين والقطاع التصديري الأردني في حال استمرار تلك الإجراءات ومزيد من التصعيد فيها.
"الملكية الأردنية" تخسر 13 رحلة أسبوعيا ومحطتين
من جهته، أكد مدير الاعلام والاتصال لشركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية، باسل الكيلاني، أن الملكية كانت تشغل 10 رحلات أسبوعيا لأربيل و3 رحلات أسبوعية للسليمانية، و15 رحلة اسبوعية لبغداد و6 للبصرة.
وأضاف أن عدد الرحلات يدل على ان حركة الطيران الجوي لشمال العراق كثيفة، وفقدان هذه الرحلات يؤثر سلبا على الاقتصاد ككل وعلى ايرادات الشركة بشكل خاص.
وأوضح الكيلاني أن هنالك 8 محطات أخرى ما يزال التشغيل لها موقوف كانت تشغلها الملكية بسبب الاوضاع السياسية في المنطقة منذ سنوات. وبين أن من بين هذه المحطات التي تعتبر مهمة الا انها توقفت الموصل ودمشق وحلب وطرابلس وصنعاء وعدن.
ولفت الكيلاني إلى أن توقف حركة الطيران مع أي دولة يضعف قدرة الشركة على الاستفادة من الرحلات.
وأكد أن توقف بعض الرحلات كانت من بين أسباب ضعف الايرادات للشركة، الأمر الذي دفع بها إلى تعزيز خطة طموحة لمواجهة التحديات التي تمر بها.
وأشار إلى أن الملكية أعدت الخطة التعزيزية بحيث تجذب أكبر قدر ممكن من المسافرين عن طريق تخفيض أسعار التذاكر وما زالت تعمل على تقديم العديد من العروض التخفيضية للتذاكر.
وبين الكيلاني أن هذه الخطة ساهمت بإقبال أعداد كبيرة من المسافرين عبر خطوط الملكية.
السياحة العلاجية تخسر 6 آلاف كردي
من جانبه، قال رئيس جمعية المستشفيات الخاصة، الدكتور فوزي الحموري، إن السياحة العلاجية في الأردن ستتأثر بتعليق الاردن رحلات الطيران من وإلى اقليم كردستان. وبين الحموري أن حوالي 6 آلاف شخص من إقليم كردستان يأتون إلى الاردن لتلقي العلاج سنويا؛ حيث أن استمرار تعليق الرحلات من وإلى إقليم كردستان سيؤثر سلبا على حركة السياحة العلاجية في المملكة. من جهته، أكد رئيس جمعية وكلاء مكاتب السياحة والسفر، محمد سميح، أنه لا يوجد أية حركة سياحية بين الأردن وإقليم كردستان سوى السياحة العلاجية، مبينا أنه لا يوجد مكاتب سياحية في المملكة تعمل على جذب سياح من إقليم كردستان، ما يعني أنه لا يوجد حركة سياحية بين الاردن وإقليم كردستان.